وهبة الزحيلي

246

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

و ثبت في صحيح البخاري وغيره : « والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من نفسه وماله وولده والناس أجمعين » و روى البخاري في صحيحة أيضا عن أبي هريرة قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة ، اقرؤوا إن شئتم : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فأيّما مؤمن ترك مالا ، فلترثه عصبته من كانوا ، ومن ترك دينا أو ضياعا - عيالا - فليأتني ، فأنا مولاه » . و في الصحيح أيضا أن عمر رضي اللّه عنه قال : « يا رسول اللّه ، واللّه لأنت أحبّ إلي من كل شيء إلا من نفسي ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : لا ، يا عمر ، حتى أكون أحبّ إليك من نفسك ، فقال : يا رسول اللّه ، واللّه لأنت أحب إلي من كل شيء حتى من نفسي ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : الآن يا عمر » . ومبعث هذا ما علم اللّه تعالى من توافر شفقة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على أمته ، ونصحه لهم ، فجعله أولى بهم من أنفسهم . وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ أي إن أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم منزلات منزلة الأمهات في الحرمة والاحترام ، أي في تحريم زواجهن بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، واستحقاق التكريم والتعظيم والتوقير ، وأما في غير ذلك فهن أجنبيات ، فلا يقال لبناتهم أخوات المؤمنين ، ولا يحرمن على المؤمنين ، ولا يحل النظر إليهن ولا الخلوة بهن ، ولا ارثهن ونحو ذلك . وهذا بالنسبة للرجال ، فهم كأمهاتهم ، وأما النساء فلا يقال لهن عند البعض : أمهات المؤمنات ، لذا قالت عائشة رضي اللّه عنها لمن قالت لها : يا أمه : أنا أم رجالكم ، لا أم نسائكم . وسيأتي بيان الخلاف . ويثبت هذا الوصف لجميع أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، حتى المطلّقة ، لكن صحح إمام الحرمين وغيره قصر التحريم على المدخول بها فقط . واختار الرازي والغزالي